خليل الصفدي

410

أعيان العصر وأعوان النصر

343 - أوتامش « 1 » الأمير سيف الدين الأشرفي . كان مملوك الأشرف خليل ، ولّاه الملك الناصر نيابة الكرك ، وكان يركن إلى عقله ويسمّيه الحاج ، وأرسله غير مرّة إلى القان بو سعيد ، وتوجّه مرّة يطلبه وطبلخانية إلى تلك البلاد ، وكان أولئك القوم يعظّمونه أيضا ، ويركنون إلى عقله ؛ لأنه كان يعرف بالمغلي لسانا وكتابة ، ويدرب آداب المغل ، ويحكم في بيت السلطان بين الخاصكية بالياسة واليسق الذي قرره جنكزخان ، ويعرف سترة جنكيزخان ويطالعها ويراجعها ، ويعرف بيوت المغل وأنسابهم وأصولهم ، ويستحضر تواريخهم ووقائعهم ، وكان إذا جاء من تلك البلاد كتاب إلى السلطان بالمغلي ، يكتب هو الجواب عنه ، وإذا لم يكن حاضرا كتبه الأمير سيف الدين طايربغا خال السلطان . أخبرني من أثق إليه عن الأمير سيف الدين الحاج أرقطاي - وكان يدّعي أنه أخوه - قال : كنت ليلة أنا وهو نائمين في الفراش ، وإذا به قال : أرقطاي لا تتحرك معنا عقرب ، ولم يزل يهمهم بشفتيه ، وقال : فقمنا فوجدنا العقرب قد ماتت ، وكان يعرف رقى كثيرة ، منها ما يقوله على العقرب وهي سارحة فتموت ، ومنها رقية لوجع الرأس ، وكان مغرى بلعب النّرد . أخرجه السلطان إلى صفد نائبا عن الحاج أرقطاي في سنة ست وثلاثين وسبعمائة فتوجّه إليها ، وأحسن إلى أهلها ، ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام ، ولم يزل فيها على حاله ، إلى أن عطلت حواسّه ، وبطلت أنفاسه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أواخر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة - فيما أظن ، ودفن في تربة الحاج أرقطاي جوار الجامع الظاهري بصفد . وكان مشهورا بالخير والسكون الذي لا يرتاع معه الطير صاحبا لصاحبه في السرّاء والضرّاء ، مالكا قلب من يعرفه بخلائقه الزّهراء ، ولكنه كان ينكّد عيشه ، ويثار طيشه بوجع المفاصل الذي يعتريه ، وتطول مدته حتى يقول : ( الوافر ) ألا موت يباع فأشتريه . . . . . . . . . . . . وهو الذي توجّه إلى دمرتاش ، وأحضره من البلاد الروميّة - على ما سيأتي في ترجمته .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 423 ، والوافي بالوفيات : 9 / 440 ، والمنهل الصافي : 3 / 112 .